شكيب أرسلان

256

الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية

وكان الأقدمون يسمونه سيكوريس Sicoris وهو ينصب في نهر ابره ، عند مكناسه « 1 » . وأما ابره ، فبعد أن يلتقى بنهر شيقر يخترق الجبال في جنوبي طرّكونة ، ويتوجه إلى البحر المتوسط ، فينصبّ فيه ، شرقي طرطوشة وأشهر قمم جبال كتلونية قمة « مارنجس » وعلوها 2914 مترا ، وقمة كارليت ، وعلوها 2921 مترا ، وكانيجو ، وعلوها 2785 مترا ، وهي مغطاة بالثلوج . وهناك قمم أقل ارتفاعا ، مثل مونت شيرات الشهير Montserrat وعلوها 1236 ، وهي قمة شهيرة في تلك البلاد يقال لها الجبل المقدس ، منقطعة من جميع جهاتها ، ذات أسنان كأسنان المشط ، وصخور في منتهى العظم ، كأنها قلعة عظيمة مشرفة على بسيط كتلونية ، ومونت صانت ، وعلوها 1071 مترا وأشهر سهول كتلونية سهل أمبوردان ، وقد تقدم ذكر هذه الناحية ، وسهول جيرندة وفيش وسهول النقيرة Noguera وفونتانا Fontanat ومن حيث اننا تقدمنا في ذكر هذه البقاع من جهة أراغون إلى كتلونية ، رأينا أن نبدأ بذكر الجهات الغربية المصاقبة لأراغون فنقول : [ لاردة ] إن مدينة لاردة واقعة على وسط المسافة بين سرقسطة وبرشلونة ، وعدد سكانها اليوم ثلاثون ألف نسمة ، وارتفاعها عن سطح البحر 191 مترا ، وهي على الضفة اليمنى من وادى سيغر ، الذي يقول له العرب وادى شيقر . ولاردة مدينة قديمة إيبيرية وكانت معروفة في زمن الرومان ، وقد استولى عليها العرب في القرن الثامن للمسيح ، بعد استيلائهم على سرقسطة ، وكانت من مدن الثغر الأعلى . ولما انقسمت الأندلس بعد سقوط الخلافة الأموية ، استولى على لاردة بنو هود الجذاميون ، أصحاب سرقسطة

--> ( 1 ) Mequnenza أي بالعربي مكيننسه ولكن العرب نظرا لوجود بلدة مكناسة في بلادهم تلفظوا باسم هذه كتلك فعندهم مكناسة حصن من حصون الأندلس ذكر ياقوت في معجم البلدان مكناسة المغرب ثم ذكر مكناسة هذه وقال : قال أبو الأصبغ سعيد الخير الأندلسي : مكناسة حصن بالأندلس من عمل لاردة